صفي الرحمان مباركفوري
24
الرحيق المختوم
5 - رفادة الحاج ، وهي طعام كان يصنع للحاج على طريقة الضيافة ، وكان قصي فرض على قريش خرجا تخرجه في الموسم من أموالها إلى قصي ، فيضع به طعاما للحاج ، يأكله من لم يكن له سعة ولا زاد « 1 » . وكان كل ذلك لقصي ، وكان ابنه عبد مناف قد شرف وساد في حياته ، وكان عبد الدار بكرة ، فقال له قصي : لألحقنك بالقوم وإن شرفوا عليك ، فأوصى له بما كان يليه من مصالح قريش ، فأعطاه دار الندوة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة ، وكان قصي لا يخالف ولا يرد عليه شيء صنعه ، وكان أمره في حياته وبعد موته كالدين المتبع ، فلما هلك أقام بنوه أمر لا نزاع بينهم ، ولكن لما هلك عبد مناف نافس أبناؤه بني عمهم عبد الدار في هذه المناصب ، وافترقت قريش فرقتين ، وكاد يكون بينهم قتال ، إلا أنهم تداعوا إلى الصلح ، واقتسموا هذه المناصب ، فصارت السقاية والرفادة إلى بني عبد مناف ، وبقيت دار الندوة واللواء والحجابة بيد بني عبد الدار ، ثم حكم بنو عبد مناف القرعة فيما أصابهم فخرجت لهاشم بن عبد مناف ، فكان هو الذي يلي السقاية والرفادة طول حياته ، فلما مات خلفه أخوه المطلب بن عبد مناف ، وولي بعده عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف جد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبعده أبناؤه حتى جاء الإسلام والولاية إلى العباس بن عبد المطلب « 2 » . [ مناصب أخرى لقريش ] وكانت لقريش مناصب سوى ذلك وزعوها فيما بينهم ، وكونوا بها دويلة - بل بتعبير أصح : شبه دويلة ديمقراطية . وكانت لها من الدوائر والتشكيلات الحكومية ما يشبه في عصرنا هذا دوائر البرلمان ومجالسها ، وهاك لوحة من تلك المناصب : 1 - الإيسار : أي تولية قداح الأصنام للاستقسام ، كان ذلك في بني جمح . 2 - تحجير الأموال ، أي نظم القربات والنذور التي تهدي إلى الأصنام ، وكذلك فصل الخصومات والمرافعات . كان ذلك في بني سهم . 3 - الشورى ، كانت في بني أسد . 4 - الأشناق ، أي نظم الديات والغرامات ، كان ذلك في بني تيم . 5 - العقاب ، أي حمل اللواء القومي ، كانت ذلك في بني أمية .
--> ( 1 ) ابن هشام 1 / 130 وما بعدها . ( 2 ) ابن هشام 1 / 130 وما بعدها .